احسان الامين
111
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
2 - وعند بعض الأصوليين : من طالت مجالسته على طريق التتبّع والأخذ عنه . 3 - وعند سعيد بن المسيب : هو من صحب سنة أو سنتين أو غزا غزوة . . . » « 1 » . ويناقش ابن حزم الآراء المختلفة حول الصحابة ، خصوصا التي تعمّم وتوسّع دائرة الصحبة ، وذلك في ضوء واقع بعض من عاصر الرسول ( ص ) ، فيذهب إلى التأكيد على الصفات الإيمانية للفرد « الصحابي » بدلا من الصفات الحسّيّة كرؤية النبيّ ( ص ) أو لقياه ومصاحبته ، فهو يقول : « اعلم أنّه ليس كلّ من أدرك النبيّ ( ص ) ورآه صحابيّا ، ولو كان ذلك لكان أبو جهل صحابيّا لأنّه قد رأى النبيّ ( ص ) وحادثه وجالسه وسمع منه ، وليس كل من أدركه ( ص ) ولم يقله ثمّ أسلم بعد موته ( ص ) أو في حياته إلّا أنّه لم يره معدودا من الصحابة ، ولو كان كذلك لكان كلّ من كان في عصره ( ص ) صحابيّا ، ولا خلاف في أنّ علقمة والأسود ليسا صحابيّين ، وهما من الفضل والعلم والبرّ ، وقد كانا عالمين جليلين أيّام عمر وأسلما في أيّام النبيّ ( ص ) ، وإنّما الصحابة الذين قال اللّه فيهم مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . . . الآية . ومن سمع النبيّ ( ص ) يحدّث بشيء والسّامع كافر ثمّ أسلم فحدّث به وهو عدل ، وإنّما شرط العدالة في حين النذارة والمجيء بالخبر لا في حين مشاهدة ما أخبر به ، وقد كان في المدينة في عصره ( ص ) منافقون بنص القرآن ، وكان بها أيضا من لا ترضى حاله كهيث المخنّث الذي أمر ( ص ) بنفيه ، والحكم الطريد وغيرهما ، فليس هؤلاء ممّن يقع عليه اسم الصّحابة » « 2 » . وهكذا نجد اختلافا كبيرا في مسمّى الصحابيّ بين من وسع حتى جعل كل مسلم رأى النبيّ ( ص ) ولو لساعة صحابيّا ، ليشمل المصطلح حتى المنافقين ومن طردهم النبيّ ( ص ) ولعنهم ممّن عاصروه ، وبين من اشترط الصّحبة لمدّة معقولة يصحّ معها
--> ( 1 ) - الخلاصة في أصول الحديث / الطيّبي / ص 123 . ( 2 ) - الاحكام لابن حزم ، نقلا عن الاحكام للآمدي / ج 2 / ص 102 / هامش 1 .